الشيخ راشد بن إبراهيم البحراني

65

مختصر في تعريف أحوال سادة الأنام ( النبي والإثنى عشر إمام ) ( ع )

غيظه لازما منزلة منتظرا لأمر ربّه ، حتّى مضى لسبيله ، ومات مسموما ، سقته السمّ زوجته جعدة بنت الأشعث بن قيس ، فبقي بعد سقيه السمّ أربعين يوما وتوفّي صلوات اللّه عليه ، في صفر سنة خمسين من الهجرة وله يومئذ ثمان وأربعون سنة ، وكانت خلافته عشر سنين ، وتولّى أخوه ووصيّه الحسين عليه السّلام غسله وتكفينه ودفن عند جدّته أم أبيه فاطمة بنت أسد بن هاشم بن عبد مناف رحمة اللّه عليها بالبقيع « 1 » . وكان عليه السّلام قد وصّى إلى أخيه الحسين ، أن يحمله بعد موته وتجهيزه إلى قبر جدّه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ، ليجدّد به عهدا ، ثمّ يردّه إلى قبر جدّته فاطمة بنت أسد فيدفنه هناك ، فلمّا حمل على سرير ظنّ بنو أميّة أنّه حمله ليدفن عند رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ، فتجمعوا ولبسوا السلاح وجعل مروان يقول : يا ربّ هيجا هي خير من دعه أيدفن عثمان في أقصى المدينة ويدفن الحسن مع النبيّ لا يكون ذلك ابدا وأنا احمل السيف ، وجاءت عائشة على بغل وهي تقول : ما لي ولكم تريدون أن تدخلوا بيتي من لا أحب ، فقال لها مولى لها : نحن بعد ما غسلنا عن وجوهنا خزي يوم الجمل أتريدين أن يقول الناس : يوم البغل كما قالوا : يوم الجمل ، وقال لها ابن عباس : وا سوأتاه يوما على جمل ويوما على بغل تريدين أن تطفئي نور اللّه وتقاتلين أولياء اللّه ارجعي قد بلغت ما تحبّين واللّه منتصر لأهل هذا البيت ولو بعد حين ، وقال الحسين عليه السّلام : « واللّه لولا عهد الحسن إليّ بحقن الدماء لعلمتم كيف تأخذ سيوف اللّه منكم مأخذها » ومضوا بالحسن عليه السّلام فدفنوه عند جدّته « 2 » .

--> ( 1 ) الارشاد للشيخ المفيد 2 : 14 مع اختلاف فيه . ( 2 ) هذا الخبر روته العامة والخاصة بتغيير ببعض عباراته كل حسب مذهبه ، انظر : الإرشاد للشيخ المفيد -